محمد المختار ولد أباه

58

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أبوك » « 1 » ، ونصب المضارع بالواو ، قوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) ( الأنعام ) « 2 » . وكان ابن أبي إسحق قيما بالعربية ، إماما في القراءة ، فاعتبر في عهده أعلم أهل البصرة . وقال يونس عنه إنه هو والبحر سواء « 3 » ، لقد أخذ عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، وصحب ميمون الأقرع وروى عن أبي حرب بن أبي الأسود . وأوضح الدكتور عبد العال أن قياسه لم يكن قياسا أرسطيا ولا أفلاطونيا ، وإنما كان قياس فطرة وعقل ، مثل ما قال عمر بن الخطاب لأبي موسى أن يعرف الأشياء وأن يقيس عليها « 4 » . وقد أورد أهل الفقه والحديث أمثلة من أقيسة الرسول عليه الصلاة والسّلام . منها جوابه لامرأة سألته هل تقضي صوم رمضان عن أمها ، فقال : « أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟ » قالت « نعم » . قال : « فدين اللّه أحق بالقضاء » . ومنها جوابه لرجل قال له إن امرأته أتت بغلام أسود ، فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ألوان إبله ، وبيّن له إمكان اختلاف لون الأولاد لعرق ينزع فيها . وقد أوضحنا في المقدمة نوع القياس الذي كان مستخدما في هذه المرحلة من تاريخ النحو ، وكيف تطور فيما بعد . ومن إسهام ابن أبي إسحق مشاركته في مناظرات في النحو واللغة تتناول أوجه القراءات مثل ما دار بينه وبين بلال بن أبي بردة في قراءة بِمَلْكِنا ( طه - الآية 87 ) أو ( بملكنا ) ، فقد روى ابن أبي إسحق عن مجاهد ضم الميم وقرأ بلال بفتحها ، فأجازهما أبو عمرو ابن العلاء وفضل قراءة بلال « 5 » ، وناظر أبا

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 443 . والمرد : المقتضب ، ج 1 ص 158 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 44 . والزبيدي : مراتب النحويين ، ص 33 . ( 3 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 31 . ( 4 ) الحلقة المفقودة ، ص 109 . ( 5 ) مجالس العلماء ، ص 241 .